أصبح الاحتيال بالذكاء الاصطناعي من الأساليب التي تستغل التطور التقني في تنفيذ عمليات خداع تبدو في ظاهرها حقيقية وموثوقة، فقد يتم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بانتحال شخصيات معروفة، أو تقليد هويات وشعارات جهات حكومية وشركات، بهدف تضليل المستخدمين ودفعهم إلى مشاركة بياناتهم أو أموالهم.
ومع التطور السريع في أدوات إنشاء المحتوى والصور والأصوات، لم يعد الاعتماد على المظهر وحدة كافيًا لمعرفة ما إذا كان المحتوى حقيقيًا أم مزيفًا، وهو ما يجعل التحقق من المصدر خطوة رئيسية قبل التفاعل مع أي رسالة أو إعلان أو رابط.
ماذا يقصد بالاحتيال بالذكاء الاصطناعي؟
الاحتيال بالذكاء الاصطناعي يعني استخدام أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد محتوى أو رسائل أو هويات مزيفة، والهدف من ذلك خداع الأشخاص وتحقيق مكاسب غير مشروعة. ولهذا الاحتيال عدة أشكال، مثل انتاج صور تبدو حقيقية، أو تقليد أصوات لشخصيات معروفة، أو إنشاء رسائل مصاغة باحترافية توحي بأنها صادرة عن جهة رسمية. وخطورة هذه الأساليب تزداد عندما لا يستطيع المستخدم العادي التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع.
انتحال الشخصيات
من أبرز صور الاحتيال الحديثة انتحال شخصية أحد المسؤولين أو المشاهير او الشخصيات المعروفة، ثم استعمال صوته أو صورته في محتوى مضلل. وقد يستغل المحتال هذا الأسلوب للترويج لخدمة وهمية، أو طلب تحويل أموال، أو نشر معلومات غير صحيحة، مستفيدًا من الثقة التي تحظى بها هذه الشخصية المـُنتحلة. لذلك، فسماع صوت شخص أو ظهوره في مقطع أو رسالة لا يعني بالضرورة أن المحتوى صادر عنه بالفعل.
تزييف هويات الجهات والشركات
الأمر غير مقتصر على الشخصيات العامة، حيث يمكن أن يستهدف الاحتيال بالذكاء الاصطناعي أسماء الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات المعروفة، وقد يتم تقليد الشعارات والتصميمات الرسمية وإنشاء رسائل تبدو وكأنها صادرة عن جهة موثوقة، ثم يُطلب من المستخدم إدخال بيانات شخصية أو بنكية أو الضغط على رابط أو دفع مبلغ مالي. وهنا تظهر أهمية عدم التعامل مع الشعار أو شكل الرسالة باعتبارها دليلًا كافيًا على الموثوقية.
كيف يحمي المستخدم نفسه من الاحتيال الرقمي؟
أفضل طريقة للتعامل مع هذه الأساليب هي التوقف والتحقق قبل التفاعل، فإذا وصلت للمستخدم رسالة تطلب معلومات حساسة أو تحويل أموال، لا يجب الاستعجال في الاستجابة حتى لو بدت الرسالة رسمية، فمن المهم التحقق من مصدر المحتوى عبر القنوات الرسمية للجهة المعنية، وعدم الضغط مباشرة على الروابط غير الموثوقة أو مشاركة كلمات المرور والبيانات البنكية ورموز التحقق مع أي طرف. كما يجب الحذر من المحتوى الذي يدفع المستخدم إلى اتخاذ قرار سريع، خاصة عندما يتضمن تهديدًا أو عرضًا مغريًا أو طلبًا عاجلًا لتحويل الأموال.
ختامًا، في ظل التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح الوعي الرقمي جزءًا رئيسيًا من حماية المستخدم، والمحتوى الذي يبدو حقيقيًا قد يكون مصممًا بعناية لخداعك، والمعلومة التي تصلك عبر حساب أو رسالة ليست صحيحة بمجرد أنها تبدو رسمية، ولهذا تأتي أهمية شعار “شيك قبل تتفاعل”، الذي يعني توقف لحظة، وتحقق من المصدر، وتأكد من صحة المعلومات قبل مشاركة البيانات أو إعادة نشر المحتوى.
